الجمعة، أبريل 20، 2007

Taxi


تاكسى
























أصدرت دار الشروق الطبعة الثالثة في أقل من شهرين لكتاب خالد الخميسي حواديت المشاوير" الذي لاقى نجاحا نقديا وجماهيريا كبيرا وغير متوقع، فأثنى عليه الكثير من الكتاب والنقاد واستضافت مؤلفه عدد من البرامج التلفزيونية مثل العاشرة مساء والبيت بيتك والقاهرة اليوم، ووصفه د. عبد الوهاب المسيري بأنه "عمل إبداعي أصيل ومتعة فكرية حقيقية"، وقال عنه د. جلال أمين أنه من أجمل ما قرأ من كتب في وصف المجتمع المصري كما كتب عنه صفحة كاملة بجريدة المصري اليوم. والكتاب عبارة عن حوارات بين الراوي وسائقي التاكسي بالقاهرة يتناولون فيها بصراحة بالغة أوضاع البلاد والسياسة والاقتصاد والتطرف والمظاهرات والجنس وحياتهم وهمومهم الشخصية. كتاب ممتع ومرآة صادقة لفئة لماحة تتعامل مع المجتمع كله. المؤلف خالد الخميسي حاصل على ماجستير في العلوم السياسية من جامعة السوربون، إعلامي ومنتج ومخرج وكاتب سيناريو، له العديد من الدراسات الاجتماعية والسياسية، ويكتب في عدة صحف.



دى كانت مقدمة الكتاب بنفس العنوان و عجبتنى جدا

كلام له علاقه بالكتاب

نزلت السيدة العذراء،حاملةً يسُوع بين ذراعيها،الى الارض لزيارة دير.وقف الرهبان،شديدى الفخر،صفا لتكريمها.القى احدهم قصائد،اخرج لها اخركتابا مقدسا مزخرفا،و عدّداخرأمامها أسماء القديسين.

فى اخر الصف وقف راهب متواضع لم تتح له فرصه الدراسه مع حكماء زمانه،كان ابواه من البسطاء العاملين فى السيرك.

عندما وصل دوره اراد الاخرون انهاء مظاهر التكريم خوفا من الاساءه الى صورة الدير،لكنه أراد هوأيضا اظهار حبه للعذراء، فأخرج من جيبه، محرجا، وشاعرا بنظرةاخوته المستهجنه، بضع برتقالات و أخذ يرمى بها فى الجو ويلتقطها مثلما علمه أبَواه.

عندها فقط ضحك يسوع،وصفق بيديه فرحا،مدت العذراء يَديها الى ذلك الراهب وعهدت اليه بطفلها لبعض الوقت.

باولو كويلهو

من كتاب((مكتوب))


دى مقتطفات من الكتب عجبتنى جد نقلتها حرفيا كما هى على لسان الكاتب


(2)

ركبت مع سائق تاكسى من شارع جامعة الدول العربيه أمام سور نادى الزمالك، وكان وجهه فى حالة احتقان وكأنه على وشك الانفجار..شعُرت حقيقة وكأن شرايينه يسكنها حنش يتمدد ويتقلص من فرط الغضب،او أنه سيصاب دماغية فورا..

أنا: ولا يهمك كله بيعدى

السائق: أفندم.. فيه حاجه يا أستاذ؟

أنا: شكلك بيقول انك متضايق، قلت اقولك ولا يهمك.

السائق:أنا مش متضايق .. أنا ح أموت.

أنا: فيه ايه بس.. مفيش حاجه فى الدنيا تستاهل.

السائق: لا فيه، طالع ميتين أمى علشان أأكل العيال ييجى واحد ابن قحبه ياخدهم منى.. و تقوللى يستاهل و مايستاهلش .. اه يستاهل ما أنا طافح الكوته مش زى سعادتك على قلبك مراوح.

أنا: ايه يا عم ده؟ انت حتطلع زعلك عليًَ.. ايه بس اللى حصل؟

السائق: ركب واحد معايا واحد من مدينة نصر وقاللى المهندسين، قلت له اتفضل.. السكه زحمه والكوبرى كان واقف خالص.. قلت مش هيقّدر،لكن مش مشكله انا اللى ما اتفقتش معاه..جينا نزلنا كورنيش العجوزه، قاللى ادخل على ميدان سفنكس دخلت، قاللى لف من أول لفه واركن هنا بعد عمر أفندى.. علشان نعمل كمين هنا.

كمين!!قلت فى نفسى يانهار أسود..المهم طلع أمين شرطة لابس مدنى..طبعا مش هيدفع حاجه، وقفت أنا من هنا لقيته بيقول لى رخصك يبن الكلب.. قلت له: ليه بس يا باشا؟ أنا معملتش حاجه، قال لى:رخصك .. طلعت خمسة جنيه.. قاللى مينفعوش، طلعت عشرة جنيه، قال مينفعوش، المهم خد عشرين جنيه.. ونزا ابن القحبه..والله ولا لك علىّ حلفان، دول كل اللى كنت اشتغلت بيهم النهارده بعد ما حطّيت البنزين..أنا كان هاين عليا اطبق فى زمارة رقبته، لكن فكّرت فى عيالى وفى الولية مراتى.

بس أنا حمار عشان أنا دلوقتى ح أموت من الغل..كنت قتلته واهى موته بموته..

أنا: هى البلطجه كده عينى عينك.

السائق: البلطجه على ودنه . مفيش واحد فى ولا القحبه دول الا مرتشى وحرامى(طبعا اللى هما امناء الشرطه)، الله يخرب بيت ابوهم زى ما بيخربوا بيتنا يوماتى

من أهم الموضوعات المحببه لدى سائقى التاكسى فى القاهره شتم وزارة الداخليه،واحترامها وتبجيلها وتوقيرها فى نفس الوقت، فهما-السائقون وادارةالمرور فى الداخليه- الموجودان دائما فى الشارع.. والقصص فى هذا المجال كثيره، ولكن تلاك القصه صفعتنى على وجهى بعنف.

وقد سمعت كثيرا أدعيه على رجال البوليس فى قاهرتى الساحرة ،و لكننى لم اكن ابدا متعاطف بقدر تعاطفى مع هذا المسكين ضحية الامين.

(( امين الشرطه))الذى كان حلما جميلا فى اوائل السبيعينات.. أمينا على الشوارع فى بدلته الجميله، يسير بها متأنقا، ويا أرض انهدى ما عليكى قدّى، ومَن منّا لا يتذكركلمات صلاح جاهين فى فيلم (خللى بالك من زوزو)

وهو يقارن امين الشرطه((اسم الله)) بالدبلوماسى.

كيف تحول هذا الحلم الى كابوس على قلب الشارع المصرى خلال الثلاثين عاما الاخيره؟

***

(34)

كنت فى طريقى الى مصر الجديده،وكان عندى موعد هام فى الشئون المعنويه للقوات المسلحه للتصريح لى بالتصوير امام المنصه، وكان الموعد محددا منذ فتره طويله. ولم اكن اريد ان اتاخر فذهبت مبكرا بنصف ساعه تقريبا على الاقل..

استقليت تاكسى من الدقى ..أوخذنا طريق كوبرى 6 اكتوبر، وكان الطريق مزدحما كالعاده، ولكننى كنت اضع فى بطنى بطيخه صيفى .. وفى المدة التى كنت قد حددتها بالتقريب وصلنا الى طريق صلاح سالم وعند اقترابنا من ارض المعارض توقف الطريق تماما، لم اهتم كثيرا.. ولكن الانتظار طال و مرّت الدقائق بطيئه تماما،لم اهتم كثيراً.. ولكن الانتظار طال ومرّت الدقائق بطيئه وبدأنا نسأل السيارات المجاوره عن السبب.. فقيل لنا ان الرئيس مبارك نازل مشوارطيب ربنا يوصله بالسلامه ، وكلها دقائق اخرى و سوف يفتح الطريق

ظللنا جالسين فى السيارة التى تحولت بفعل قوة سحرية الى مجرد حجر قابع فى وسط الطريق لا يتزحزح قيد انمله ولو بقوة هرقل الجبار،حتى اقترب اتنظارنا من الساعة.

قررت ان ادفع للسائق الاجره وان انزل وامشى فلا شك ان المشى افضل

من الجلوس.. وبمجرد ان شرعت فى النزول حتى اقترب منى ضابط ومنعنى من النزول..

أنا: ازاى يعنى؟

الضابط: ممنوع يا أستاذ..لازم تفضل فى العربية.

أنا: يعنى ايه.. ده شارع.. أنا عايز امشى فى الشارع على رجلى.

الضابط: ممنوع يا أستاذ.. ادخل العربيه.

دخلت التاكسى صاغرا، و ضحك السائق عاليا.

السائق :لا ميعاد ايه.. دى لطعة كبيرة.. أنا مرة وقفت هنا اربع ساعات مبتحركش.

أنا: يا نهار أسود أربع ساعات!!

السائق: يوميها خرجت من هنا، رجعّت العربيه لصاحبها..

و دفعت له كل الفلوس اللى معايا و قلت معلش ح أديك الباقى بكرة

وروّحت والله نمنا كلنا من غير عشاء، كانت مراتى و عيالى مستنيّنى زى كل يوم على العشا ، رجعت وايديا فاضية..مراتى عيّطت ونيّمت العيال.. وفضلت أنا جنب الشباك أسمع قران عشان أهدى نفسى.

أنا: والنهارده هتعمل ايه؟

السائق: الركه فيك..تعوض لى الكام ساه الى هنتلطعهم هنا.

أنا: القصه دى كلها عشان اعوضك أنا النهاردة؟

السائق: لا والختمه الشريفة..اللى باحكيهولك صدق..

ولو يا عم مش عايز تدفع غير اللى دفعته أنا راضى.. بس خليك معايا نتسلى.

و جلسنا قرابة الثلاث ساعات نتسلى، حكى لى انه كان يعشق القاهره ثم بدا يحبها ثم بدأ يشعر تجاهها بمشاعر متضاربه، ثم كرهها و هو الان يمقتها.

و حكى لى فى النهاية حوالى عشرين نكته و رديت عليه بمثلهم، وللاسف

لا استطيع ان احكيها لكم فكل نكته مهم كفيله بان تدخلنى السجن بتهمة القذف، رغم عدم فهمى لماذا ادخل السجن بسبب نكت يعرفها معظم الشعب المصرى و يتداولها يوميا و يضحك عليها؟

و لانى بالطبع لا اريد ان اسجن فاكتفى بالقول اننا ضحكنا كثيرا و ان كنت لم اذهب الى موعدى.

فى ذلك اليوم اخرجت البطيخه الصيفى من بطنى نهائيا و الى الابد.


***

الكتاب رائع فعلا و بيحكى عن طبقه عريضه داخل الشعب المصرى المطحون