الاثنين، أبريل 09، 2007

محاوله للاعتصام

محاوله للاعتصام

تأخرت كثيرا فى كتابه قصتى فى محاوله للاعتصام لظروف خرجه عن ارادة عقلى الباطن.......

بعد فترة طويله من التردد و محاربة الضغوط الخارجيه قررت اخيرا السفر للقاهره لحضور الاعتصام فى ميدان التحرير

و كان القرار فذهبت فى صباح الاحد 25-3 الى شباك حجز التذاكر لقطع تذكره للسفر الى القاهره

كاد التردد ان يقتلنى و لكننى لم اجعله يقودنى للتخلص من حريتى ساذهب واعتصم وارفض التعديل القذر

قطار الساعه 15:41 المتجه الى القاهره سيحملنى للاعتصام

بعد عودتى مره اخرى الى المحطه وجدت القطار قد بدأ فى التحرك قفذت من خلا ل المحطه الى الرصيف المقابل لاقفز فى اخر باب مفتوح

18:40

و صل القطار الى القاهره و معه بدأت افكر فى ماذا ممكن ان يحدث

19:00

كنت فى محطة مترو رمسيس و الذى قررت ان استعين به فى الوصول الى التحرير بعد فشلى فى العثور على اى مواصله اخرى

19:10

وصلت التحرير و كنت قد بدأت اتوتر بشده خوفا من ان اجد الامن قد اعتقل المعتصمين

تجولت فى الميدان وتفاجأت بوجود اعداد ضخمه من الامن و قد احتلوا المكان بالكامل

الحديقه المستديره و قف على اطارها عسكرى كل حوالى 3 او4 امتار

توغلت اكثر باتجاه مجمع التحريرلاجد قيادات وحدات الامن والرتب الكبيرة كلها متجمعه بساحه المجمع ويحوط الساحه عدد كبير من جنود الامن الامركزى بالاضافه الى مجموعه من المتخفيين فى ملابس مدنيه يقفون فى مجموعات فى اماكن متفرقه من الميدان تجولت فى الميدان واتجهت نحو المتحف المصرى و عدت مرة اخرى الى الحديقة المستديره بحثا عن اى معتصم او عن اى اثار للاعتصام لم اجد

المكان كان خاليا اللهم الا من جيش الداخليه الجرار و الذى تخيلت عندما رايته بوجود حرب محتمله فى ميدان التحرير وو سط البلد

قمت باستغلال الفرصه و تجولت وسط جنود الامن والضباط و تجولت فى المنطقه لاكتشف العقليه المتخلفه للدوله البوليسيه القذره

فى خلف مجمع التحرير كانت تقبع اكثر من 10 من عربات نقل الجنود المركزى بالاضافه الى سيارات مصفحه و هذا غيرعربات الشرطه










ميدان التحرير


جنود من الامن المركزى يرتدون الخوذات و البدل المضاده للرصاص يقفون فى صفوف منتظمه متاهبين بعض الجنود كان يدفع احدى السيارات المدنيه لكى تتحرك سيارة احد الضباط الكبار لقد تحول المكان الى ثكنه عسكريه بالفعل

و تخيلت حجم الذعر الذى يشعر به ذلك النظام القذر المريض من بضعه مئات من المعتصمين تتحرك من اجلهم جيوش من الامن مسلحين بكافة الوسائل الممكنه

بعد فتره تعبت من التجول فى المنطقه فذهبت لاجلس فى حديقه مواجهه لاحدى المساجد المواجهه للمجمع

كنت افكر بمصير الاعتصام و المعتصمين هل اعتقلوا ام لم يستطيعوا الاعتصام بسبب الامن؟؟

سمعت اذان العشاء فقررت الدخول للصلاه و بعد ان توضأت وجدت عدد كبير من ضباط الامن و لكن الشئ الذى استفزنى هو دخولهم المسجد بكامل اسلحتهم وتجهزاتهم حيث كان الضابط يسجد و يظهر فى جنبه المسدس بحجمه الضخم

فى رأى هذا لم يكن احتراما لحرمه المسجد

بعد الصلاه فكرت ان الاعتصام ممكن ان يكون فى نقابة الصحفيين وفعلا قررت الذهاب للاعتصام هناك

و فى خلال الرحله الى شارع عبد الخالق ثروت رأيت مدى قبح النظام المصرى لقد تحولت منطقه وسط البلد بأكملها الى منطقه محتله بالكامل عربات الامن المركزى الجنود يقفون صفوفا فى داخل العمارات السكنيه

عدد كبير من ضباط الشرطه يملا المنطقه كدت اختنق من ذلك الحصار اللعين لقد احسست بانى بداخل سجن كبير










شارع عبد الخالق ثروت


و صلت لشارع عبد الخالق ثروت لاجد ما اتوقعه عدد كبير من عربات الامن المركزى تسد جانب الطريق

سرت الى الامام باتجاه النقابه و طبعا كان فيه اكتر من عربية امن مركزى فى منتصف الشارع و عندما اقتربت اكتر من النقابه سمعت

صوت الهتافات فتاكدت من سيناريو قد توقعته و هو انه فشلوا فى الاعتصام فى ميدان التحرير فذهبوا للاعتصام فى نقابة الصحفيين

و مع اقترابى اكثر فاكثر تعالت صيحات المعتصمين و تعالت معها نبضات قلبى

حسنى مبارك باطل حبيب العادلى باطل الداخليه باطل

و عندما اقترب عبرت الشارع للجهه المقابله لارى المشهد بصوره اوضح

على الرصيف المقابل كان يجلس الضابط الكبار على كراسى و يحوطهم عدد من صغار الضباط و المخبرين الذين يمنعون اى احد من الوقوف لمشاهده الاعتصام

و كان مشهد الاعتصام كالاتى:

يحتشد المعتصمون على سلالم النقابة و يغلق عليهم السلالم مئات من عساكر الامن المركزى و على جانبى السلم من الخارج يقبع اعداد كبيره من قوات الكاراتيه او البلطجيه – مجموعه تابعه للامن ترتدى الزى المدنى سواء كانوا مدنين او عسكرين لافرق- فاذا كانوا عسكرين فهم يعتقدون بانهم يتخفون بهذه الطريقه و لكن وجوههم تفضحهم و اذا كانوا مدنين- بلطجيه يعنى- فاذا اعتدى عليك احدهم فليس للامن دخل فى ذلك تلك هى منظومة الامن القذره

حاولت الوقوف للبحث بين الوجوه عن اناس اعرفهم خوفا من كونهم قد اعتقلوا ففى تلك اللحظه لم اكن اعرف ماذا حدث فى التحرير قبل وصولى القاهره و لكن قطع تركيزى احد المخبرين و طلب منى الرحيل انصعت للامر بعد تيقنى من استحاله الوصول للمعتصمين على سلالم النقابه لانهم تقريبا اصبحوا محاصريين و تاكدت ان اى محاوله لاقتحام صفوف جنود الامن المركزى هى محاوله انتحاريه

رغم انى كنت على استعداد للاعتقال و لكن من اجل شئ ما و ليس من اجل محاولة اقتحام صفوف الامن المركزى

هذا سبب غير مريح للاعتقال

تركت شارع عبد الخالق ثروت الى شارع رمسيس لاجد عربات الامن المركزى تملا جانبى الشارع

تلك اللحظات احسستنى بانه تم احتلال القاهره على الرغم من ان قبضة الامن كانت مرتخيه قليلا

حيث مرت فترات كان شارع عبد الخالق ثروت مغلقا تماما بل ومنطقه وسط البلد كلها

كنت حينها تستطيع بسهوله تمييز صفوف الامن المركزى التى كانت تغلق الشوارع

القاهره اصبحت تحت قبضة الامن لقد استطاع نظام مبارك الهمجى احتلال القاهره تماما هو الان مسيطر على الوضع

اذن لن تأتى الثوره من القاهره او حتى الاسكندريه او الوجه البحرى كله نظام مبارك لن يسقط الا بفقد السيطره على الصعيد

اوهام اتخيلها من حين الى اخر

عدت مرة اخرى الى عبد الخالق ثروت وانا استمع الى الهتافات التى يرددوها و اتفاعل معها من داخلى واجد فمى يهتف معهم لم اكن خائفا كنت اريد فقط انا اعتصم معهم هذا ما جئت من اجله

سرت باتجاه وسط البلد هناك وقفت قليلا و فى خلال فترة وجود وقوفى هناك وجدت ضباط الازاله يطاردون الباعه الجائلين

اصابنى الاحباط لقد جئت من اجل الاعتصام و ها أنا اقف وحيدا فى القاهره المحتله لا اعرف ماذا افعل

رفضت فكرة العودة الى الاسكندريه فى تلك الليله تماما و قررت المبيت فى القاهرة حتى لو فشلت فى الاعتصام

سابقى فى مكان الحدث حتى الصباح

فى تلك الفتره اتصلت باحد اصدقائى بالقاهرة و الذى كان ينوى الاعتصام معى و لكن منعته ظروف التاخير عن اللحاق بركب المعتصمين مثلى تماما و قال لى انه سياتى الى النقابه فانتظرت مجيئه

عدت مرة اخرى الى النقابه و اثناء مرورى امامها كنت اتابع كانوا يصيحون و يصرخون اه ه ه ه ه ه ه صرخه عميقه كانها تنبع من داخلهم تعبرعن مدى الاسى و المراره التى يشعرون بها اخذت بالتأوه من داخلى كنت اتمنى ان تصعد الصيحه وان تخرج خارج حدود سجنى الجسدى ولكنى فشلت

لقد كانوا يحاولون شد انتباه الماره للتعريف بقضيتهم و جذب التعاطف رفعوا اللافتات والاعلام ومعها رفعوا صوتهم و لكن للاسف لا احد يهتم لقد سمح الامن بالاعتصام فى النقابه لانها تقع فى شارع جانبى و هو شارع عبد الخالق ثروت خصوصا فى المساء يصبح مظلما تقريبا و لا يمر به عدد كبير من الناس على عكس ميدان التحرير اذا حدث به الاعتصام سيكون على مرأى ومسمع من الجميع

قابلت صديقى على مقهى بشارع رمسيس و ذهبنا لحضور حفل لفرقه اسكندريلا

استمعنا لاغانى الشيخ امام و احمد فؤاد نجم و الشيخ سيد درويش الحفله كانت رائعه و تعجبت من تغير اتجاه اليوم من اعتصام فى ميدان التحرير الى حفلة لفرقة غنائيه

انتهى اليوم و تاهبت القاهرة الى النوم وذهبت مع صديقى الى منزله و هناك تابعنا الاخبار على النت وعلمت بما حدث

وانه تم اعتقال عدد من المعتصمين تاكدت من ان السيناريو سار على النحو التالى

ذهب المعتصمون الى ميدان التحرير فاعتقلوا البعض و اجبروا البعض الاخر على الذهاب للاعتصام فى ميدان التحرير











مالك اثناء اعتقاله - photo by nasser nouri

بس انا زعلت اعتقلوه قبل ما اجى طب مش كانوا يستنوا يخدونى معاه علشان مبقاش جيت عالفاضى

فى صباح اليوم التالى ذهبت لاحجز تذكره العوده الى الاسكندريه و فى خلال فترة انتظارى للقطار قررت العوده الى النقابه












من امام نقابة الصحفيين


بالفعل و صلت الى النقابه و وجد ان الاعتصام مستمر ولازل الجميع محتفظ بطاقته و هو ما رفع من روحى المعنويه و فى حينها كانوا يغنوا شيد قصورك واخذت فى ترديدها معهم وفى ذلك الحين لاحظت نشاط الحركه فى الشارع و تواجدت كاميرات الصحافه بكثره وتجمهر العديد من الماره و كالعاده توتر الضباط من ذلك وطالبوا الناس والصحافه بالابتعاد

كان هناك حوار صحفى مع جورج اسحاق حيث طلبوا منه عمل ذلك الحوار فى مكان اخر – يعنى بالعربى كده كرشوه من الشارع على اساس انه بتاع ابوهم- فى الجهه المقابله كان يقبع الضباط لقد باتوا ليلة كاملة فى الشارع

و قفت اتابع و حاولت التصوير و لكنى فشلت الا فى القليل



الفديو ده بيظهر كميه العساكر اللى كانوا محاصرين النقابه










المشهد امام نقابة المحامين


و فى اثناء عودتى اشتريت جريدة الكرامه المتشحه بالسواد












عدت للاسكندريه و انا اتذكر محاولة اعتصام

تمت